الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

88

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله شابّ لا يعرف ؛ فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر ! من هذا الّذي بين يديك ؟ فيقول : يهديني السبيل ، فيحسب الحاسب أنّه يهديه الطريق وإنّما يعني سبيل الخير » . وفي لفظ : إنّ أبا بكر كان رديف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان أعرف بذلك الطريق ؛ فيراه الرجل يعرفه فيقول : يا أبا بكر ! من هذا الغلام بين يديك ؟ وفي لفظ أحمد : كانوا يقولون : يا أبا بكر ! ما هذا الغلام بين يديك ؟ فيقول : هذا يهديني السبيل . وفي رواية : ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراء أبي بكر ناقته « 1 » . قال الأميني : ما أنزل الدهر نبيّ الإسلام حتّى قيل : إنّه شابّ لا يعرف . كأنّه غلام نكرة اتّخذه شيخ انتشر صوته كصيته بين الناس دليلا في مسيره يرتدفه تارة ويمشّيه بين يديه أخرى ومهما سئل عنه يقول : هذا يهديني الطريق وهو أعرف به منّي . كأنّ نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله لم يكن ذلك الّذي كان يعرض نفسه على القبائل في كلّ موسم فعرفوه على بكرة أبيهم من آمن منهم ومن لم يؤمن ، خصوصا الأنصار المدنيّين منهم وفيهم رجال الأوس والخزرج ، وقد بايعوه عند العقبة الأولى مرّة ، وبايعه منهم مرّة ثانية عند العقبة ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان . وكأنّ المدينة ليست بدار بني النجّار وهم خؤولة النبيّ الأقدس . وكأنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن الّذي اتّخذ المدينة قاعدة ملكه ، وعاصمة حكومته ، ومعسكر نهضته ؛ فبثّ فيها رجاله وخاصّته من أهلها ومن المهاجرين . ومتى كان أبو بكر شيخا والنبيّ شابّا وهو صلّى اللّه عليه وآله أكبر منه بسنتين وعدّة أشهر كما يأتي .

--> ( 1 ) - صحيح البخاري 6 : 53 ، باب هجرة النبيّ [ 3 / 1421 ، ح 3694 ] ؛ سيرة ابن هشام 2 : 109 [ 2 / 137 ] ؛ مسند أحمد 3 : 287 [ 4 / 205 ، ح 13649 ] .